السيد محمد تقي المدرسي

35

محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة

قرشي للتجارة فخرج إليه ليستولي عليه - فوصل الخبر إلى الركب ، فأرسل بخبر ذلك إلى مكة واستنفرهم بأن أموالهم في خطر ، والعرب في مكة كانوا يفدون أنفسهم لأموالهم ، ويبذلون أرواحهم في سبيل حفظها ، فحينما سمعوا بالنبأ ، وهو أن محمداً صلى الله عليه وآله يتعرض لأموالهم ، خرجوا إليه مسرعين نحو المدينة . وكان أبو سفيان يتولَّى رئاسة القافلة التجارية ، فَتَنَكَّبَ بها الطريقَ حتى سيّرها على ساحل البحر الأحمر بعيداً عن النبي صلى الله عليه وآله وعن سَرِيَّتِهِ المسلحة ، وأنقذها بذلك من سيطرة المسلمين واستيلائهم عليها . وأما كفّار قريش فإنهم ساروا إلى جهة المدينة . ومع أنهم سمعوا بنجاة القافلة التجارية ، فإنهم لم يسمحوا لأنفسهم بالرجوع إلى مكة إلَّا بعد إبادة المسلمين وكسر شوكتهم . وكان النبيّ صلى الله عليه وآله لا يزال في طريقه إلى مكة - وهو يطلب عير قريش - وقريش في طريقها إلى المدينة تريد إبادة المسلمين ، فالتقيا على ماء كان يسمى ب - ( بدر ) ولم يكن النبيُّ صلى الله عليه وآله قد استعد للحرب ، بل كما سبق كان هدفه الاستيلاء على أموال التجارة القرشية ، ومع ذلك فإنه رأى رجوعه إلى المدينة انهزاماً ، ولم يسمح لنفسه بذلك حتى لا يدبَّ الطمع في قلوب الكفّار بالقضاء على المسلمين . وكانت هذه أول حرب يخوضها المسلمون ، وكانت في السنة الثانية من الهجرة ، وكان عدد الكفار يتجاوز تسعمائة وخمسين رجلًا ، في حين لم يكن عدد المسلمين يبلغ أكثر من ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا ، ومع كل ذلك فقد ربحها المسلمون وألحقوا خسارات فادحة بأعدائهم وهزموهم بإذن الله .